قياس أثر التشريعات والصياغة التشريعية وأثرهما في وضع مشروعات القوانين

دائرة البحوث / قسم الدراسات القانونية والصياغة التشريعية

لقد أثبتت التجربة العملية منذ تشكيل الحكومة الأولى عام 2006 بعد صدور الدستور العراقي عام 2005 إن هناك إخفاقاً واضحاً من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية في تقديم مشروعات ومقترحات القوانين الأصلية التي تغطي حاجات المجتمع العراقي ، وإن معظم مشروعات القوانين المقدمة من قبل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لم تأخذ الدراسات المعمقة من حيث الآلية التي يمكن من خلالها التعرف على تاثير التطبيق المتوقع للتشريع قبل وضعه موضع التنفيذ أو الاحاطة بأبعاد التشريع وجوانبه إحاطة شاملة لتصنيف المزايا والتكاليف المتحملة لتطبيقة ، وهذا ما يسمى بقياس أثر التشريع الذي أخذت به معظم التشريعات الحديثة.

وتبرز المشكلة بان أغلب المشروعات المقدمة من قبل الحكومة والبرلمان طوال الدورتين الإنتخابيتين السابقتين جاءت متبعة لأساليب التجربة ولم تتبع عملية قياس الأثر التشريعي، وبالتالي فأنها جاءت عن نظرة سطحية غير مدركة لآليات صنع القرارات أو التشريعات قبل إصدارها ، فضلاً عن تجاهل التكاليف الإقتصادية والإجتماعية والأمنية والسياسية المترتبة على العمل بالتشريع بعد وضعه موضع التطبيق العملي، وفي هذا المجال قامت العديد من  الدول المتقدمة بتقنين عملية قياس أثر التشريع ومأسسته،  ومن الواضح إن على السلطتين التنفيذية والتشريعية عند وضع مشروعات القوانين الإلتزام بأصول الصياغة التشريعية التي هي عبارة عن عملية ضبط الأفكار في عبارات محكمة موجزة وسليمة كي تكون قابلة للتنفيذ ، وأن بعض البلدان لاسيما الخاضعة للنظام الإنكلوسكسوني أوجدت جهازاً خاصاً في الدولة يتألف من صائغين متخصصين في القانون يتولون أعمال كتابة النصوص القانونية

وفي العراق ومن التجربة العلمية وخلال الدورتين الإنتخابيتين السابقتين الأولى والثانية لم يؤسس مجلس الوزراء أي وحدة أو لجنة أو دائرة أو قسم تقوم بقياس الأثر التشريعي، وكذلك الحال ينطبق على الوزارات أو الهيئات المستقلة، ولم يشكل مجلس النواب طوال ثمان السنوات من العمل التشريعي أية دائرة أو مكتب أو قسم أو شعبة أو وحدة تتولى عملية قياس أثر التشريعات، ولم نجد أية اهتمام من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية في عملية الصياغة التشريعية للقوانين، إذ لايتوفر لا في مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية أي وحدة أو قسم أو دائرة مختصة في الصياغة التشريعية ، فالمشروعات تأتي من الوزارات والهيئات والمؤسسات، وترفع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي لاتحوي أي مختصين أو خبراء في الصياغة التشريعية ، ولكنها تحيل تلك المشروعات التي غالباً مايعروها النقص والغموض والركاكة في الصياغة إلى مجلس شورى الدولة ، والذي هو الآخر يعاني من نقص الخبرات،  وكذلك يتبين مدى الضعف الواضح في الصياغة التشريعية  للمقترحات التي يتم تقديمها من قبل اللجان البرلمانية أو أعضاء مجلس النواب العراقي ، إذ عادةً ما يكون الإقتراح البرلماني في مجلس النواب صادراً عن فكرة عارضة وتتسم بسوء الصياغة وتعارض المعاني والتضارب والتداخل فيما ين المصطلحات ، والتأثيرات في النصوص، إذ لا يمتلك مجلس النواب الأجهزة الفنية المطلوبة من الإستشاريين والقانويين مع ضعف الإمكانات والخبرات المتوفرة.

لذلك سلطنا الضوء في هذه الدراسة على تلك المحاور وتوصلنا الى نتائج وتوصيات كان من أهمها تقنين عملية قياس أثر التشريع  والصياغة التشريعية ومأسستهما سواء في مجلس الوزراء والبرلمان من خلال وحدات متخصصة أو مكاتب أو لجان أو دوائر وأقسام ، وتفعيل دور مستشاري هيأة الرئاسة لاسيما مستشار شؤون التشريع وإستشاريي مكاتب الرئيس ونائبيه واستشاريي اللجان من الفنيين والقانونيين وبشكل حقيقي وجاد بضرورة المراجعة الشاملة لكافة المشروعات وإبداء آرائهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم لغرض إيجاد الحلول والبدائل وتصويب العملية التشريعية كما ورد في ( الخطة التنفيذية لاستراتيجية تطوير اداء مجلس النواب 2014 – 2018  )  الواردة ضمن الهدف الاول من هذه الاستراتيجية والمتعلق بتحسين القدرة التشريعية، وتعزيز مشاركة فئات مختصة مثل الخبراء القانونيين والفنيين بمجال مشروعات ومقترحات القوانين المعروضة امام المجلس واساتذة الجامعات والمختصين ونخب من منظمات المجتمع المدني المختصة ، وشرائح معنية بتلك المشروعات لتقديم ملاحظاتهم ووجهات نظرهم، وغيرها من التوصيات الهامة الاخرى.



انت تتصفح موقع الدورة النيابية الرابعة. للانتقال الى الدورة الحالية انقر هنا

X